اتخذ العمل السياسي الإسلامي أشكالاً وتسميات مختلفة وفقاً لتنوع تياراته من حركات الإسلام سياسي والحركات السلفية والجماعات والطرق الصوفية• وجرى التمييز في الأخيرة، أي الصوفية بين الصوفية الشعبية، والصوفية الروحية التي يُعتقد أنها تساعد على العودة إلى الإسلام الإنساني والعقلاني• واعتبرها البعض بوابة لعلمنة العالم الإسلامي؛ لأن أحد مبادئها الكبرى هو الانشغال بإصلاح النفس، أي اعتبار الديانة شأنا فرديا•
وتنقسم الطريقة الصوفية إلى مواقف هي المقامات والأحوال• والمقام والحال اصطلاحان يستخدمها الصوفي للدلالة على مكانته في الطريقة الصوفية وما يأتيه من رحمة الإله• فالمقام: هو مقام الإنسان فيما يقام فيه من عبادات• وأما الحال: فهي ما يتعرض لـه القلب عفوياً من سمات الرحمة الإلهية• والأحوال مواهب ظرفية وإذا دامت تحولت إلى مقامات مكتسبة• من الأحوال: المراقبة، والقرب، والمحبة، والخوف، والرجاء، والشوق، والأنس، والطمأنينة، والمشاهدة، واليقين• ومن المقامات: التوبة، والورع، والزهد، والفقر، والصبر، والرضا، والتوكل•
ولقد نشأ التصوف في كنف الإسلام ولم يكن وليداً لمصادر أجنبية كما زعم بعض المستشرقين، أما التأثر ببعض التيارات الخارجية فقد ظهر في مرحلة من مراحل تطور التصوف الإسلامي• وذهب ابن خلدون في <المقدمة> إلى أن ظهور الصوفية راجع إلى أنه قد تفشى اللهو والانغماس في ملذات الدنيا في القرن الثاني الهجري وانقطع كثير من الناس عن أمور الدين، فعكف الأتقياء على العبادة باسم الصوفية والمتصوفية•
وكان الاعتقاد السائد أن الصوفية كحركة دينية كانت دائما على هامش التغيير السياسي في العالم الإسلامي، أو تحالفت أحياناً مع المستعمر• وهذا الاعتقاد غير دقيق تماما؛ لأن جزءا من رجال الإصلاح ومقاومة الاستعمار كانت منطلقاتهم صوفية، فعندما ننظر -مثلا- إلى الأمير عبد القادر في الجزائر، نجد أنه كان رجل سياسة وأيضا أحد كبار رجال الصوفية في نفس الوقت، ويمكن من خلال أنموذجه أن نفهم معاني الصوفي المقاوم•
وثمة مؤسسات ودور للصوفية عرفت بأسماء متعددة من خانقاه، وزاوية، ورباط، وتكية، ومصطبة وغيرها، لعبت دوراً تربوياً كما برزت كمؤسسات للتربية العسكرية والدينية، فالناحية العسكرية ظهرت بسبب تواجد دول على حدود الدول المتربصة بالدول الإسلامية، وتوافد إليها من أنحاء الدولة الإسلامية الصوفيون يرابطون فيها ويتدربون عسكرياً ويحرسون ويشاركون في القتال•
ويشهد التاريخ أن التصوف في صورته السنية الجنيدية ? نسبة إلى الإمام الجنيد الذي وضع قواعد التصوف وبين سلوكياته وآدابه - قد زاوج بين مفهوم الرباط الروحي التربوي ومفهوم <الرباط السياسي> أي الانخراط في هموم الأمة وحماية الثغور والسير في مصالح الخلق والوطن•
واعتبر الوصل وليس الفصل بين الدين والسياسة أمر لازم وضروري أيضا على مستوى الممارسة الخلقية والسلوكية، من أجل إحقاق الحقوق، وتدبير الشأن العام، من خلفية خلقية قوية وأرضية تربوية عظيمة لا غنى عنها لصلاح المتصدي للشأن العام، الذي يفترض فيه درجات عظيمة من التجرد والزهد•
وتدل التجارب القريبة والبعيدة وعلى نحو خاص العربية منها على أن فساد السياسة والبنيات الحزبية لم ينتج من نقص في البرامج والمؤسسات والقوانين فقط، بل إلى فساد السياسيين وافتقارهم إلى تجربة صوفية حقيقية سابقة أو توقفهم عن ترويض النفس ومجاهدتها حتى لا تقع في أمراض السياسة، والتي على رأسها هوى متبع واعجاب بالرأي ودنيا مؤثرة، وسقوط في المفسدات الكبرى للسياسة وعلى رأسها حب الجاه والتسلط•
وتتعدد الطرق الصوفية في سوريا ومنها: الطريقة السعدية؛ والرفاعية والنقشبندية والقادرية والطريقة الشاذلية ويبلغ عدد أتباعها الآلاف، وينتشرون في دمشق وحلب وحمص وحماة، وشيخها الحالي هو الشيخ محمد تركماني شيخاً الذي خلف الشيخ عبد الرحمن الشاغوري الذي وافته المنية في دمشق في أواسط حزيران 2004•
ويعتبر الشيخ الطبيب محمود أبو الهدى الحسيني هو ?خطيب جامع العادلية بحلب? والجامع الأموي الكبير، ورئيس الجمعية السورية للنباتات الطبية وأستاذ الطب البشري بجامعة حلب، وأحد أبرز وجوه الصوفية في سوريا ? إلى جانب الشيخ عدنان السقا في حمص، وحسام الفرفور في حلب وهو رئيس جامعة - أن من يضربون أجسادهم بالشيش ويعذبون أنفسهم ويدعون للامتناع عن الجنس ليسوا من الصوفية، بـل هم ?أطفال بحاجة للعناية?•
ويميّز الشيخ الحسيني بين الصوفية و?الطرقية?، ويعتقد أن التصوف في سوريا علمي على عكس دول أخرى، وأنه ?للطرقية أسماء بلا نهاية مثل الشاذلية وغيرها، وتمثل الطرقية الذين انقطعوا عن التصوف، كما أنها وسيلة للوصول للتصوف• بينما التصوف فهم للإنسان والله• كما أن للدين عند الصوفيين ثلاثة مستويات: سلوكي عقدي والمسؤول عنه هو الفقه، والقسم العقدي والمسؤول عنه علم العقيدة، والقسم الشعوري وله صلة بتفاعل الإنسان الروحي والباطني أي التصوف•
الجهاد الصوفي كان لافتاً في مسار الأزمة السورية الراهنة أن يصدر شيوخ الطرق الصوفية ومنهم: الشيخ أنس عيروط ابن شيخ الطريقة الشاذلية في بانياس، والشيخ أبو الهدى الحسيني شيخ الطريقة الشاذلية والشيخ علي الصابوني في حلب، والشيخ أسامة الرفاعي ومحمد راجح من دمشق، والشيخ عدنان السقا والشيخ الدالاتي من حمص ، وثلة من مشايخ الطرق الصوفية من حماة وغيرها من المدن والقرى السورية، بيانات تحمل مواقفهم الوطنية الشعبية التي وقفت مع الثوار ضد النظام•
وقد صدر بيان بتوقيع الثورة الصوفية في سوريا في 28/7/2011، يفيد بأن <الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي لم يقر يوما بأنه صوفي والحمد لله وما يخرج به من بيانات المؤيدة للنظام الفاسد في سوريا إن أحسنا الظن به وهو دأبنا نقول أنه مخطئ في مواقفه هذه تجاه الشعب السوري المبارك وندعو الله أن يهديه ويرده الى صوابه ونحذره بشدة بأن الله مطلع على ما يقول ونبرأ من الله من هذه الافتراءت والتهم التي يكيلها على شباب سوريا العظيمة• وندعو كافة مشايخ سوريا أن يصدروا بيانات ترد عليه وتظهر افتراءاته إضافة للبيانات التي سبقت من قبل>• كما خرج كثير من مريدي الطريقة الرفاعية والشاذلية والنقشبندية العلية في المظاهرات السلمية•
وأهل سوريا أهل صفاء يحبون بعضهم بقلوب صافية ولم ولن تفرقهم لاطائفة ولا دين ولا عرق لأنهم صفوا فصافوا وهم سائرون على أجدادهم في العالم الإسلامي وعلى رأسهم صلاح الدين الأيوبي وعمر المختار قائد الثورة الليبية الأولى شيخ الطريقة السنوسية في ليبيا وكالشيخ أبوالحسن الشاذلي الذي شارك بثورته ضد الإستعمار وقطز تلميذ الشيخ العز بن عبد السلام الذي ثار ضد التتار وسيخلعون الطاغية رغما عن أنفه
من لايعرف الصوفية في سورية نقول له : هل سمعت بالشيخ أنس عيروط أول من قاد أكبر اعتصام في بانياس? نعم أبوه شيخ الطريقة الشاذلية وهو على نفس الطريق، هل سمعت بالشيخ أسعد كحيل الذي قاد اعتصام الساعة في حمص وهو لايزال قيد الاعتقال وهو صوفي مشهور له فيديوهاته مشهورة على قناة الصوفية، هل سمعت بالشيخان أسامة وسارية الرفاعي وهما أولاد الشيخ الكبير عبد الكريم الرفاعي صاحب الطريقة النقشبندية في دمشق، هل سمعت بالشيخ اليعقوبي من مشايخ الطريقة الشاذلية الذين ثاروا ضد النظام على مسافة بضع مئات من قصر بشار في أبو رمانة في عاصمة سوريا وقد عزل عن الخطابة بعد وقوفه مع الثورة، هل سمعت بعريضة مشايخ حمص المؤيدين بالثورة وهل تدري أن الأغلبية إن لم يكن الكل منهم صوفي وكثير منهم مشايخ طرق صوفية كالشيخ عدنان السقا، هل تدري أن الشيخ أبو الهدى الحسيني لم يفتأ يؤيد الثورة وهو من كبار صوفية حلب والشيخ الصابوني كذلك حلبي صوفي لكنه خارج سورية اليوم، هل تدري أن الرفاعية في كفرزيتة من قضاء حماة يخرجون بالمظاهرات دائما وهم يصلون الجمعة عند قبر حفيد الإمام الرفاعي الصياد في البلدة، هل تدري بأن الحاضر في حماة والتي خرجت منها أول مظاهرة تغص بالتكايا الصوفية .
المصادر :
مقال للكاتب مأمون كيوان بعنوان : الدور السياسي المحتمل للطرق الصوفية في سوريا.
صفحة الثورة الصوفية السورية على الفيس بوك – معلومات حول الصفحة.
فيديو للشيخ أسعد الكحيل يقود مظاهرات في حمص
http://www.youtube.com/watch?v=owu3WF4VWxE
فيديو للشيخ أبو الهدى اليعقوبي خلال مداخلة له على الجزيرة مباشر
http://www.youtube.com/watch?v=Pemy6s3rSbc
فيديو للشيخ أنس عيروط يقود المظاهرات في بانياس
http://www.youtube.com/watch?v=tBsyOQJNOiY
فيديو للشيخ أسامة الرفاعي في خطبة جمعة
http://www.youtube.com/watch?v=3XSsIBeYfg0
فيديو للشيخ أبو الهدى الحسيني يدعو الى الثورة في حلب
http://www.youtube.com/watch?v=35QY6WM36KE
فيديو للشيخ عبد العزيز الخطيب خلال قيادته لاعتصامات في دمشق
http://www.youtube.com/watch?v=o0m6Gl7ZoWk
http://www.youtube.com/watch?v=iY9Lrnj1JOU
http://www.youtube.com/watch?v=dYHhogRcLUE
المقال على ملتقى أهل الله
http://zawiaa.com/vb/showthread.php?p=113492#post113492
شارك
