عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم :
"من يرد اللَّه به خيرا يصب مِنْه " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ما أحنى هذه الكلمات الطيبات التي تهدهد على كتف أهل البلايا وتقول لهم لا تحزنوا أيها المبتلون.. ولا تجزعوا أيها المصابون.. فالله أراد بكم خيرا ً عندما أصاب منكم.
هو الرحمن الرحيم أرحم بكم من الوالدة على ولدها.. هو خالقكم ورازقكم وأعلم بما ينفعكم وما يصلح حالكم وأحوالكم.
أيها المرضى ما زلتم في خرفة الجنة حتى يتم الشفاء.. وخرفة الجنة هو جناها وثمارها الطيبة وقطوفها الدانية.
لقد قلدكم الله أعظم تاج وأشرف وسام .. ألا وهو تاج الدعاء المستجاب كما جاء في الحديث الشريف.
فهنيئا ً لكم بأبواب السماء المفتحة.
هنيئا ً لكم بالسبع الطباق قد فتحت أبوابها على مصراعيها تدعون الله فيستجب لكم دعاءكم.
هنيئا ً لكم رفعة الدرجات وتكفير السيئات.
وهنيئا ً لكم الرضا من الرحمن عندما ينظر إليكم فيجدكم راضين عن قضاء الله وقدره فيخاطبكم.
رسالة إلى أهل الجراحات والإبتلاءات :
خاطب سبحانه وتعالى أهل الجراحات وهم في جراحاتهم.. فقال جل في علاه:
" وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " سورة آل عمران
وخاطب نبيكم صلى الله عليه وسلم أهل المرض فقال لهم :
"لا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده.. حتى يلقى الله وما عليه خطيئة"
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"
هنيئا ً لكم أيها المرضى والمصابون المبتلون أن الله عندكم وبجواركم يكلؤكم ويرعاكم ويؤنس وحشتكم.
كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم يقول الله تعالى :
" ابن آدم .. عبدي فلان مرض فلم تعده.. أما لو عدته لوجدتني عنده"
هنيئا لكم يا أهل البلاء أن الله تعالى يحبكم ويرضى عنكم إذا رضيتم عنه.. كما جاء على لسان نبيكم:
" إن عظم الجزاء من عظم البلاء .. وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم .. فمن رضي فله الرضا .. ومن سخط فله السخط "
هنيئا ًلكم يا أهل البلاء هذا الخير الوفير الذي رضيه الله لكم .. وكل ذلك خير من عند الله رب العالمين كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :
"عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير.. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر .. وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر"
هنيئا لكم يا أهل البلاء بالدرجات العلا في جنات عدن .. فقد خرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة .. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل.. فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها "
هنيئا لكم يا أهل البلاء تكفير الذنوب ومغفرة السيئات وستر العيوب .. ففي مسلم عن جبران
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب.. فقال: مالك ؟
فقالت:الحمى .. لا بارك فيها
فقال: "لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد"
وعند أحمد بسند صحيح "حمى يوم كفارة سنة "
هذه كلها بشارات من الحبيب المصطفى بأن صبركم لن يذهب هباء ً منثورا ً .. بل كل ذلك مدخر عند علام الغيوب سبحانه جل في علاه.
واعلموا يا أهل البلاء أنه قد ابتلى من هو أفضل منكم منزلة وأعلى منكم درجة ألا وهم الأنبياء والمرسلون صلوات الله عليهم أجمعين.
فصبرا ً صبرا ً حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا .
رسالة الى أهل الأمراض :
اعلموا أن انتظار الفرج عبادة عظيمة الأمر الذي يجعل العبد يتعلق قلبه بالله وحده وهذا ملموس وملاحظ على أهل المرض أو المصائب ، وخصوصاً إذا يئس المريض من الشفاء من جهة المخلوقين وحصل له الإياس منهم وتعلق قلبه بالله وحده ، وقال :
"يا رب .. ما بقي لهذا المرض إلا أنت.. فإنه يحصل له الشفاء بإذن الله".
ولا نملك في نهاية رسالتنا إلا أن نتوجه إلى الله بالدعاء إلى أهل البلاء ونقول:
اللهم اشف عبادك شفاء ً ليس بعده سقما أبدا ً.
اللهم خذ بأيديهم.. اللهم احرسهم بعينيك التي لا تنام.. وبركتك الذي لا يرام .. واحفظهم بعزك الذي لا يُضام.. واكلأهم في الليل وفي النهار .
اللهم ارحمهم بقدرتك عليهم .. ّأنت ثقتهم ورجاؤهم.. يا كاشف الهم.. يا مُفرج الكرب.. يا مُجيب دعوة المُضطرين.. اشفهم يا رب العالمين
اللهم ألبسهم ثوب الصحة والعافية عاجلا ً غير آجل يا أرحم الراحمين..
اللهم اشفهم.. اللهم اشفهم
اللهم آمين يا رب العالمين
